محمد بن عبد الله الخرشي
12
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
وَيَنْظُرُ لِلصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالشَّيْخِ وَالْهَرَمِ وَلِلدَّابَّةِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ وَالْقَوِيَّةِ وَالضَّعِيفَةِ وَلَا شَيْءَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَالنَّقْدُ فِيهِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ غَالِبًا أَيْ : وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ عَبْدٍ يُسْتَأْجَرُ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا وَبِعِبَارَةٍ ، ثُمَّ إنَّ الْكَلَامَ السَّابِقَ فِي النَّقْدِ أَيْ : وَجَازَ النَّقْدُ فِيهِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ غَالِبًا كَانَ عَبْدًا أَوْ غَيْرَهُ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَلَيْسَتْ هَذِهِ مُكَرَّرَةً مَعَ قَوْلِهِ وَالنَّقْدُ فِيهِ . ( ص ) وَيَوْمٍ أَوْ خِيَاطَةِ ثَوْبٍ مَثَلًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْإِجَارَةُ يَجُوزُ أَنْ تُحَدَّدَ بِزَمَنٍ كَيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ عَامٍ أَوْ تُحَدَّدُ أَيْضًا بِعَمَلٍ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَوْ جُبَّةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُعَيَّنَةِ وَلِهَذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ مَثَلًا لَيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْجَوَازَ لَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى الْمِثَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَبِعِبَارَةٍ وَيَوْمٍ بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى الْمَالِكِ أَيْ وَاسْتِئْجَارُ يَوْمٍ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُون عَطْفًا عَلَى طُرِحَ أَيْ وَعَلَى يَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ بَعْضٌ أَيْ : أَنَّ الْعَمَلَ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ صَنْعَةً فَتَارَةً يُقَيَّدُ بِالزَّمَنِ وَتَارَةً يُقَيَّدُ بِالْعَمَلِ وَقَوْلُهُ مَثَلًا يَرْجِعُ لِيَوْمٍ وَخِيَاطَةِ وَثَوْبٍ وَهُوَ مَا يُسْفِرُ عَنْهُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي التَّوْضِيحِ خِلَافًا لِتَرَدُّدِ الْبِسَاطِيِّ وَمَثَلًا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ أُمَثِّلُ لَك مَثَلًا . ( ص ) وَهَلْ تَفْسُدُ إنْ جَمَعَهُمَا أَوْ تُسَاوَيَا أَوْ مُطْلَقًا خِلَافٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ خِطْ هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْيَوْمِ بِدِرْهَمٍ فَجَمَعَ بَيْنَ الزَّمَانِ وَالْعَمَلِ فِي عَقْدٍ فَفِيهِ خِلَافٌ فَقِيلَ تَفْسُدُ إذَا كَانَ الزَّمَانُ مُسَاوِيًا لِلْعَمَلِ ، وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ أَحَدُ مَشْهُورَيْنِ وَالْآخَرُ عَدَمُ الْفَسَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ الْمَشْهُورَ الثَّانِيَ لِقُوَّةِ الْأَوَّلِ لِمُوَافَقَتِهِ لِمَا حَكَى فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ وَإِذَا كَانَ الزَّمَنُ أَوْسَعَ مِنْ الْعَمَلِ جَازَ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اتِّفَاقًا وَيُمْنَعُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ أَشَارَ بِقَوْلِهِ أَوْ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ خِلَافٌ حَقُّهُ أَنْ يُعَبَّرَ بِتَرَدُّدٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الِاسْتِصْنَاعِ ، وَأَمَّا إذَا قَالَ لَهُ أَسْتَأْجِرُك عَلَى بَيْعِ هَذَا الثَّوْبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ اتِّفَاقًا كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ فِي الْجُعَلِ عِنْدَ قَوْلِهِ بِلَا تَقْدِيرِ زَمَنٍ وَالْفَرْقُ خِفَّةُ الْغَرَرِ فِي الْبَيْعِ دُونَ الِاسْتِصْنَاعِ أَيْ : أَنَّ تَيَسُّرَ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ أَقْوَى مِنْ تَيَسُّرِ الصَّنْعَةِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ . ( ص ) وَبَيْعُ دَارٍ لِتُقْبَضَ بَعْدَ عَامٍ أَوْ أَرْضٍ لِعَشْرٍ ( ش ) لَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الشَّيْءَ الْمُسْتَأْجَرَ أَوْ الْمَبِيعَ يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ مَنْفَعَتِهِ عِنْدَ عَقْدِ إجَارَتِهِ أَوْ بَيْعِهِ شَرَعَ هُنَا فِي الْكَلَامِ عَلَى مِقْدَارِ الْمُدَّةِ الَّتِي يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهَا فَبَيَّنَ أَنَّهَا فِي الدَّارِ سَنَةٌ وَفِي الْأَرْضِ عَشْرُ سِنِينَ فَيَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَبِيعَ دَارِهِ وَيَسْتَثْنِيَ مَنْفَعَتَهَا سَنَةً ثُمَّ يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ أَرْضَهُ وَيَسْتَثْنِيَ مَنْفَعَتَهَا عَشْرَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ لِقُوَّةِ الْأَمْنِ ، وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ مَنْفَعَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةِ أَيَّامٍ لِسُرْعَةِ التَّغَيُّرِ فِيهِ . ( تَنْبِيهٌ ) : ضَمَانُ الدَّارِ فِي مُدَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي لِقَوْلِهِ وَضَمِنَ بِالْعَقْدِ وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِهَا